التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف مقالات

فرجينيا وولف و السيدة دالاوي - مراجعة

رغم كل التحفظ الذي ينتابني من قراءة الأدب الأجنبي ورغم كل أسئلتي الملحة : هل نفهمه ؟ هل نستوعبه ؟ وشكي في ذلك . إلا أن تجربة القراءة العميقة تجعلك على يقين من شيء واحد على الأقل : قراءة العمل الأدبي تجربة شخصية لا أكثر نتائجها شخصية ودلائلها شخصية بحتة . عند الحديث عن فرجينيا لايمكن تجاوز براعة  أسلوبها في الوصف , وفي تفرد شخصياتها , السيدة دالاوي واحد من الأدلة على ذلك . ذلك أنها تشدك , ثم تستفزك ليس فقط بواقعية الأحداث التي تبني من خلالها شخصياتها وإنما إن استطعت القول بتفاهة تلك الأحداث وهامشيتها .والإسهاب فيها , جعلها محورية ومركزية على مستويات متفاوتة.مهما وصلت الواقعية في الكتابة إلى مستوى عال من الدقة ومن التطبيق فهي لاتمثل الواقع كما تقول فرجينيا إلا من جهة واحدة , من وجهة الكاتب فقط من الجهة التي تراها عينه . السيدة دالاوي أو كلاريسيا هي محور هذه الرواية وعلاقتها ببيتر هي العقدة -على الأقل هذا مافهمته - .كل الأحداث كانت من زواية ما تعني السيدة دالاوي ,تتناول الرواية يوم واحد في حياة السيدة دالاوي والأبطال الآخرين , يوم واحد فقط امتلأ بكل هذه التفاصيل . تبدأ ...

تقييم العمل الأدبي

كنت أتساءل  ما الذي جعل يوليسيس أو دون كيخوته أعمالا أدبية ناجحة ؟ و مالذي جعل قصائد شكسبير لا تتقادم ؟ ما الذي يجعل عملا ادبيا ما عملا جيدا أو عملا ردئيا؟. معايير معينة تخضع لها كل الأنواع منها الجدة والابتكار, الطرح الجيد, التماسك, الوحدة الشكلية, الإبداع الفني وغيرها مع أن لمختلف الثقافات معايير متباينة لتقرير ما الأدب الجيد وما الأدب الرديء إلا أننا نكتشف دائما أن الأعمال الرفيعة هي التي اتفق القراء على جودتها بغالبيتهم. ووجود ضوابط معينة  تمثل حد أدنى لاعتبار العمل الأدبي ناجح وعابر لحدود زمانه ومكانه لايعني أن كل جوانب النجاح في العمل تم ضبطها ومعرفتها لأنه في كل مرة يُقرأ فيها العمل الأدبي قد يظهر شيئا جديدا كان سبب بقاء ونجاح العمل.  لكننا قد نجد بشكل عام أن تلك الأعمال التي توصف بالأدب الرفيع أو الجيد والتي تحصل على اتفاق بجودتها  في الغالب هي ما تناولت ملامح التجربة الإنسانية  التي تتصف بالدوام والتي لا تتغير ولا تفنى , تلك الموضوعات العابرة للزمان والحدود الجغرافية, في الفرح والمعاناة والألم والموت والعاطفة, أو التي تناولت أسئلة كبرى منها ال...

ترويج التقليد !

ربما لاحظت  أنك قد لا تجد  شخص بمهنة متواضعة في مجتمع واعي بحقوق الملكية وضرورة محاربة المنتجات المقلدة  يرتدي ساعة "رولكس " مثلا . أو سيدة دخلها محدود "جدا"  تبادل بين شنط "شانيل" وأحذية "لوبوتان " وحلي "كارتيه" . لأن ذلك المجتمع يعلم أنه لا مكان للمنتجات المقلدة ولا مكان للتفاخر الكاذب. لكنك و يا للعجب تجد هنا في العالم الثالث الكثير والكثير من هذه النماذج. بل تجد من يروجون لهذه الثقافة من المؤثرين الذين هم على مستوى تعليمي وثقافي عالي . في الوقت الذي يحتاج المجتمع من هؤلاء ومن كل الرواد الإعلاميين والمشاهير وأصحاب التأثير رفع الوعي بحقوق العلامات التجارية وحقوق الملكية بكافة أنواعها . إذا قام الشخص بعمل خاطئ,  يتورع عن المجاهرة به أو الإعلان عنه  خجلا من نفسه أولا , قد يكون من المعتبر تجاوز الموضوع . لكن حينما تتحول المسألة من تصرف فردي خاطئ إلى مسألة يُروج لها بين الأوساط ويتقبلها الجميع ويحاول كل فرد اعتبارها من العاديات والمتعارف عليه فهذا مالا يجب قبوله .استنكرت من إحدى المشهورات في شبكات التواصل وهي تروج عبر حساباتها  لـ...

بين #ماذا_تقرأ و #ماذا_تقتبس !

العبارات  التي تصفنا أو تصف أشيائنا بدقة ما كنا نتخيل أن الكلمات قد تشرحها, وتلك التي تشد انتباهنا وتدهشنا , أو تلك التي نتعجب أن كيف لم تخطر لنا على بال ؟ وتلك التي من بين كل الأسطر تجعلنا نتوقف لنفكر فيها أو نبحث عما يوثقها , بأن ندونها خارجا أو نشاركها أو نلتقط لها صورة, لا أحد ينكر أنها من الأشياء الخاصة والحميمية التي يشعر بها كل قارئ مع كتابه . لكن مشاهد كالتالي : صور أسطر مظللة بالمحددات الملونة, عبارات بين علامات تنصيص تجدها يوميا في حسابات القراء  وغير القراء في المواقع وشبكات التواصل , رؤؤس وذيول  وحتى متون تدوينات ومراجعات عن كتب  وغيرها تمتلىء بهذه العبارات "المنصنصة".قد نتحدث أيضا عن عن تلك الفرحة أو كما نستطيع تسميتها  النشوة التي تعتري القارئ عندما يجد الاقتباس الذي يظن أنه كان يبحث عنه وأنه  اختصر كل معاني النص وغاياته ,هذا الاقتباس الذي  قد  يكون  معبرا عن حالة أو عن  شخص أو عن شيء , يهرول لنشره واستعراضه والدفاع عنه . البعض يصل شعوريا إلى مرحلة قد توصف بالبحث عن الكنز, الكنز المكشوف الذي ينافي طبيعته, ما ...