التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

القراءة البطيئة وخطر الإندثار

العالم سريع جدا , و كل الأشياء تسعى لمواكبة تسارعه لكن فعل القراءة عندما يخضع لهذا التسارع سيفقد الكثير من معناه  و من مردوده . و لن تكون النهاية سعيدة بالنسبة للقراء . كنت سابقا , أدخل تحديات القراءة في good reads   وفي غيره , 50 كتاب في العام , 70 كتاب   وهكذا ألزم نفسي بعدد معين بالكتب خلال مدة محددة . هناك مايحفزك بالتأكيد أن تنتهي من كمية كبيرة من الكتب في فترة وجيزة , أن تنتقل من كتاب لآخر بهذه المرونة والسرعة . أن لاتمل بسبب بطئك وقضاء وقت طويل في قراءة كتاب واحد . أنك أحيانا تحتاج القراءة السريعة لتثبت أنك منجز ومنتج وأن أجندتك اليومية مليئة بما يكفي . لكن تراث كامل أسماه نيتشه " القراءة البطيئة " معرض للإندثار من دون ترك أي أثر   , أيام نيتشه كان مُعرضا للإندثار , مالذي سيحصل له الآن ؟ ونحن في عصر التكنولوجيا والكتب الالكترونية و ثورة التواصل اللامتناهي !. بالنسبة إلي لم أستطع تجاوز هذا الأمر وبدأت في تحليل العلاقة بين السرعة والمخرجات من عملية القراءة . معيار كتاب في الأسبوع كنت أراه وسطا, كان يناسب أغلب الكتب التي أقرؤها ما بين 200-300 صفحة دون تفر...

فرجينيا وولف و السيدة دالاوي - مراجعة

رغم كل التحفظ الذي ينتابني من قراءة الأدب الأجنبي ورغم كل أسئلتي الملحة : هل نفهمه ؟ هل نستوعبه ؟ وشكي في ذلك . إلا أن تجربة القراءة العميقة تجعلك على يقين من شيء واحد على الأقل : قراءة العمل الأدبي تجربة شخصية لا أكثر نتائجها شخصية ودلائلها شخصية بحتة . عند الحديث عن فرجينيا لايمكن تجاوز براعة  أسلوبها في الوصف , وفي تفرد شخصياتها , السيدة دالاوي واحد من الأدلة على ذلك . ذلك أنها تشدك , ثم تستفزك ليس فقط بواقعية الأحداث التي تبني من خلالها شخصياتها وإنما إن استطعت القول بتفاهة تلك الأحداث وهامشيتها .والإسهاب فيها , جعلها محورية ومركزية على مستويات متفاوتة.مهما وصلت الواقعية في الكتابة إلى مستوى عال من الدقة ومن التطبيق فهي لاتمثل الواقع كما تقول فرجينيا إلا من جهة واحدة , من وجهة الكاتب فقط من الجهة التي تراها عينه . السيدة دالاوي أو كلاريسيا هي محور هذه الرواية وعلاقتها ببيتر هي العقدة -على الأقل هذا مافهمته - .كل الأحداث كانت من زواية ما تعني السيدة دالاوي ,تتناول الرواية يوم واحد في حياة السيدة دالاوي والأبطال الآخرين , يوم واحد فقط امتلأ بكل هذه التفاصيل . تبدأ ...

تقييم العمل الأدبي

كنت أتساءل  ما الذي جعل يوليسيس أو دون كيخوته أعمالا أدبية ناجحة ؟ و مالذي جعل قصائد شكسبير لا تتقادم ؟ ما الذي يجعل عملا ادبيا ما عملا جيدا أو عملا ردئيا؟. معايير معينة تخضع لها كل الأنواع منها الجدة والابتكار, الطرح الجيد, التماسك, الوحدة الشكلية, الإبداع الفني وغيرها مع أن لمختلف الثقافات معايير متباينة لتقرير ما الأدب الجيد وما الأدب الرديء إلا أننا نكتشف دائما أن الأعمال الرفيعة هي التي اتفق القراء على جودتها بغالبيتهم. ووجود ضوابط معينة  تمثل حد أدنى لاعتبار العمل الأدبي ناجح وعابر لحدود زمانه ومكانه لايعني أن كل جوانب النجاح في العمل تم ضبطها ومعرفتها لأنه في كل مرة يُقرأ فيها العمل الأدبي قد يظهر شيئا جديدا كان سبب بقاء ونجاح العمل.  لكننا قد نجد بشكل عام أن تلك الأعمال التي توصف بالأدب الرفيع أو الجيد والتي تحصل على اتفاق بجودتها  في الغالب هي ما تناولت ملامح التجربة الإنسانية  التي تتصف بالدوام والتي لا تتغير ولا تفنى , تلك الموضوعات العابرة للزمان والحدود الجغرافية, في الفرح والمعاناة والألم والموت والعاطفة, أو التي تناولت أسئلة كبرى منها ال...

عن علاقة متوترة !

يحكي فيلم In Time  عن حصول تغيير في العالم يجعل الأشخاص تتوقف حياتهم بعد عام من بلوغهم  الخامسة والعشرين إذا ما فشلوا في تحصيل وقت يضاف إلى حياتهم  ذلك أن الوقت يصبح مكان المال في كل شيء . يعيش الفقراء بأقل  رصيد ممكن ويواجهون دائما خطر الموت جوعا  ليس بسبب انتهاء الطعام بالطبع وإنما بسبب انتهاء الوقت . بينما الأغنياء في قصورهم وأحيائهم الخاصة يملكون  أرصدة ضخمة من الوقت قد تصل لقرون من الحياة يسأل أحد أبطال الفلم صاحبه ماذا لو كان لديك رصيد لانهائي من الوقت- كما لو أنه يسأل ماذا لو كنت تملك رصيد لانهائي من المال -  ماذا ستفعل به ؟ فيجيبه فورا سأكف عن مراقبته . قد يجعل الفلم المشاهد  يربط بين إنفاق الوقت وإنفاق المال والمقاربة بينهم . ومقاربات من هذا القبيل قد تكون مألوفة وواردة للمشاهد والقارئ . لطالما مرت بنا نصوص و أمثلة وحكم وقصص وكل ما يخطر على البال عن أهمية استغلال الوقت وقيمته من خلال مساواته بالمال . تراكمت هذه المفاهيم وترسبت وترسخت ثم زادها مؤخرا النمط الاستهلاكي الانتاجي للإنسان العصري . يشبه تعامل إنسان اليوم مع وقته طري...

ترويج التقليد !

ربما لاحظت  أنك قد لا تجد  شخص بمهنة متواضعة في مجتمع واعي بحقوق الملكية وضرورة محاربة المنتجات المقلدة  يرتدي ساعة "رولكس " مثلا . أو سيدة دخلها محدود "جدا"  تبادل بين شنط "شانيل" وأحذية "لوبوتان " وحلي "كارتيه" . لأن ذلك المجتمع يعلم أنه لا مكان للمنتجات المقلدة ولا مكان للتفاخر الكاذب. لكنك و يا للعجب تجد هنا في العالم الثالث الكثير والكثير من هذه النماذج. بل تجد من يروجون لهذه الثقافة من المؤثرين الذين هم على مستوى تعليمي وثقافي عالي . في الوقت الذي يحتاج المجتمع من هؤلاء ومن كل الرواد الإعلاميين والمشاهير وأصحاب التأثير رفع الوعي بحقوق العلامات التجارية وحقوق الملكية بكافة أنواعها . إذا قام الشخص بعمل خاطئ,  يتورع عن المجاهرة به أو الإعلان عنه  خجلا من نفسه أولا , قد يكون من المعتبر تجاوز الموضوع . لكن حينما تتحول المسألة من تصرف فردي خاطئ إلى مسألة يُروج لها بين الأوساط ويتقبلها الجميع ويحاول كل فرد اعتبارها من العاديات والمتعارف عليه فهذا مالا يجب قبوله .استنكرت من إحدى المشهورات في شبكات التواصل وهي تروج عبر حساباتها  لـ...

تحضير لرسالة لم تصل إلى العالم ! *قصة قصيرة

لعل الأمر يُحل برسالة!  فما يكاد أن يقلب الأرض فوق رؤؤس ساكنيها اليوم أنهم لايسمعون بعضهم  .  ربما كانت الرسالة الصريحة الواضحة للعالم هي الخطوة الأولى للتفاهم معه . لكن رسالتنا إلى العالم يجب أن تدرس جيدا وينتبه لكل تفصيلة صغيرة ستكون فيها . يجب أن تكون ملائمة وجميع التعابير التي تحتويها صالحة لأن تترجم لكل لغة؛ فالعالم لايقرأ كله العربية . يجب  أن تتوفر في كل كلمة ترد بها مقابل حرفي في لغات العالم . وإلا لن تصل رسالتي كما أريد . هل تسمع ؟ لايمكن أن أقبل بتحريفات المترجمين وأن تخضع رسالتي لسلطانهم أبدا فهم أوغاد كما تعلم . لن تجدي التعابير اللينة مع هذا العالم , ستوصل هذه الرسالة كل الغضب والحنق الذي  أحمله لهذا العالم , سيعرف أنني في الحقيقة لم أرض عن ظلمه  يوما! وأن صمتي هو صمت البركان قبل لحظات من فيضانه . لطالما كتمت عن العالم اعتراضاتي على خطة سيره وطريقة تفكيره . وطريقة تعامله معي  . تلك الطريقة التي تقودني للجنون . لابد للعالم أن يعقل مايصنع .   نعود للتخطيط للرسالة , كل كلمة ستجد لها مقابلا في كل لغات العالم كما ذكرنا , ...

بين #ماذا_تقرأ و #ماذا_تقتبس !

العبارات  التي تصفنا أو تصف أشيائنا بدقة ما كنا نتخيل أن الكلمات قد تشرحها, وتلك التي تشد انتباهنا وتدهشنا , أو تلك التي نتعجب أن كيف لم تخطر لنا على بال ؟ وتلك التي من بين كل الأسطر تجعلنا نتوقف لنفكر فيها أو نبحث عما يوثقها , بأن ندونها خارجا أو نشاركها أو نلتقط لها صورة, لا أحد ينكر أنها من الأشياء الخاصة والحميمية التي يشعر بها كل قارئ مع كتابه . لكن مشاهد كالتالي : صور أسطر مظللة بالمحددات الملونة, عبارات بين علامات تنصيص تجدها يوميا في حسابات القراء  وغير القراء في المواقع وشبكات التواصل , رؤؤس وذيول  وحتى متون تدوينات ومراجعات عن كتب  وغيرها تمتلىء بهذه العبارات "المنصنصة".قد نتحدث أيضا عن عن تلك الفرحة أو كما نستطيع تسميتها  النشوة التي تعتري القارئ عندما يجد الاقتباس الذي يظن أنه كان يبحث عنه وأنه  اختصر كل معاني النص وغاياته ,هذا الاقتباس الذي  قد  يكون  معبرا عن حالة أو عن  شخص أو عن شيء , يهرول لنشره واستعراضه والدفاع عنه . البعض يصل شعوريا إلى مرحلة قد توصف بالبحث عن الكنز, الكنز المكشوف الذي ينافي طبيعته, ما ...