التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

في أن تشارك .

عندما ترجح كفة المجتمع على كفة الفرد يصبح الخطر المحدق بالبشرية ليس في فرط الميول الشخصية بل بالعكس في قلتها | ستيورات ميل . ربما لا ينال أي مصطلح في أيامنا هذه رواجا مثل ما يناله مصطلح   المشاركة , ولا استخداما مثل ما يستخدم.   وربما لو أحصيت المرات التي تستخدم فيها هذا الفعل لما استعطت عد هذه المرات . في الواقع نحن في أزمة مشاركة , نشارك كل شيء ونتشارك كل شيء .   الوفرة في المشاركة والتشارك إن لم يكن لها غاية فقد تصبح هي الغاية . المشاركة في العالم الافتراضي تختلف عن المشاركة الواقعية , هي أقرب وأكثف وأدق , نحن كل يوم نشارك تفاصيل نحتاجها و لا نحتاجها ونتشارك تفاصيل تهمنا وتفاصيل لاتهمنا . كل يوم نحن نقترب أكثر ونتشارك أكثر . نشارك أفكارنا , نشارك مانأكل ومانشرب . نشارك ما يهمنا ومايعنينا . نشارك سفرنا وإقامتنا , نشارك اجتماعاتنا وأعمالنا , نشارك حتى خططنا وأحلامنا , نشارك الوقت الذي ننام فيه والذي نستقيظ فيه .تفاصيل لاتنتهي نشاركها كل يوم بإرداتنا وبدونها . لايمكن ألا نلاحظ هذا ولا نلاحظ تأُثيره علينا . مالذي تغيره فينا هذه المشاركة المكثفة الم...

انحناءة غوته الخالدة

"Carl Rohling 1887,"The Incident in Teplitz " ما أروع أن يشعر الإنسان ببعض العظمة والاعتداد بالنفس.  بالأمس وبينما كنا في طريق عودتنا إلى البيت قابلنا أفراد العائلة الإمبراطورية في الطريق . رأيناهم قادمين نحونا من مسافة .  وعندما اقتربوا منا سحب غوته يده من يدي لكي ينحني عن الطريق . حاولت كل ما بوسعي ثنيه واقناعه بمواصلة السير .  لكن دون جدوى ! وبينما أنا أمشي قبالة الجميع كنت اضغط قبعتي على رأسي بنزق واحكم إغلاق أزرار سترتي واثني يدي خلف ظهري . ولاحظت أن الأمراء وكبار الحاشية والأعيان افسحوا لي جزءا من الطريق . الارشيدوق (رودولف) رفع قبعته باتجاهي محيينا بينما رفعت الإمبراطورة يدها لي بالسلام ,إذن فهؤلاء الناس العظماء يعرفونني ! هكذا حدثت نفسي .  لكنها كانت لحظة من أغرب اللحظات وأكثرها طرافة عندما رأيت الموكب يمر من أمام غوته بهدوء ولا مبالاة , كان ما يزال واقفا هناك إلى جانب الطريق متكوما على نفسه ونازعا قبعته وخافضا رأسه إلى الأرض بأقصى ما يستطيع « بيتهوفن متحدثا عن موقف حصل أثناء لقائه بغوته في "تبليتسة" . يحمل موقف مثل هذا أهمية ورمز...

القراءة البطيئة وخطر الإندثار

العالم سريع جدا , و كل الأشياء تسعى لمواكبة تسارعه لكن فعل القراءة عندما يخضع لهذا التسارع سيفقد الكثير من معناه  و من مردوده . و لن تكون النهاية سعيدة بالنسبة للقراء . كنت سابقا , أدخل تحديات القراءة في good reads   وفي غيره , 50 كتاب في العام , 70 كتاب   وهكذا ألزم نفسي بعدد معين بالكتب خلال مدة محددة . هناك مايحفزك بالتأكيد أن تنتهي من كمية كبيرة من الكتب في فترة وجيزة , أن تنتقل من كتاب لآخر بهذه المرونة والسرعة . أن لاتمل بسبب بطئك وقضاء وقت طويل في قراءة كتاب واحد . أنك أحيانا تحتاج القراءة السريعة لتثبت أنك منجز ومنتج وأن أجندتك اليومية مليئة بما يكفي . لكن تراث كامل أسماه نيتشه " القراءة البطيئة " معرض للإندثار من دون ترك أي أثر   , أيام نيتشه كان مُعرضا للإندثار , مالذي سيحصل له الآن ؟ ونحن في عصر التكنولوجيا والكتب الالكترونية و ثورة التواصل اللامتناهي !. بالنسبة إلي لم أستطع تجاوز هذا الأمر وبدأت في تحليل العلاقة بين السرعة والمخرجات من عملية القراءة . معيار كتاب في الأسبوع كنت أراه وسطا, كان يناسب أغلب الكتب التي أقرؤها ما بين 200-300 صفحة دون تفر...

فرجينيا وولف و السيدة دالاوي - مراجعة

رغم كل التحفظ الذي ينتابني من قراءة الأدب الأجنبي ورغم كل أسئلتي الملحة : هل نفهمه ؟ هل نستوعبه ؟ وشكي في ذلك . إلا أن تجربة القراءة العميقة تجعلك على يقين من شيء واحد على الأقل : قراءة العمل الأدبي تجربة شخصية لا أكثر نتائجها شخصية ودلائلها شخصية بحتة . عند الحديث عن فرجينيا لايمكن تجاوز براعة  أسلوبها في الوصف , وفي تفرد شخصياتها , السيدة دالاوي واحد من الأدلة على ذلك . ذلك أنها تشدك , ثم تستفزك ليس فقط بواقعية الأحداث التي تبني من خلالها شخصياتها وإنما إن استطعت القول بتفاهة تلك الأحداث وهامشيتها .والإسهاب فيها , جعلها محورية ومركزية على مستويات متفاوتة.مهما وصلت الواقعية في الكتابة إلى مستوى عال من الدقة ومن التطبيق فهي لاتمثل الواقع كما تقول فرجينيا إلا من جهة واحدة , من وجهة الكاتب فقط من الجهة التي تراها عينه . السيدة دالاوي أو كلاريسيا هي محور هذه الرواية وعلاقتها ببيتر هي العقدة -على الأقل هذا مافهمته - .كل الأحداث كانت من زواية ما تعني السيدة دالاوي ,تتناول الرواية يوم واحد في حياة السيدة دالاوي والأبطال الآخرين , يوم واحد فقط امتلأ بكل هذه التفاصيل . تبدأ ...

تقييم العمل الأدبي

كنت أتساءل  ما الذي جعل يوليسيس أو دون كيخوته أعمالا أدبية ناجحة ؟ و مالذي جعل قصائد شكسبير لا تتقادم ؟ ما الذي يجعل عملا ادبيا ما عملا جيدا أو عملا ردئيا؟. معايير معينة تخضع لها كل الأنواع منها الجدة والابتكار, الطرح الجيد, التماسك, الوحدة الشكلية, الإبداع الفني وغيرها مع أن لمختلف الثقافات معايير متباينة لتقرير ما الأدب الجيد وما الأدب الرديء إلا أننا نكتشف دائما أن الأعمال الرفيعة هي التي اتفق القراء على جودتها بغالبيتهم. ووجود ضوابط معينة  تمثل حد أدنى لاعتبار العمل الأدبي ناجح وعابر لحدود زمانه ومكانه لايعني أن كل جوانب النجاح في العمل تم ضبطها ومعرفتها لأنه في كل مرة يُقرأ فيها العمل الأدبي قد يظهر شيئا جديدا كان سبب بقاء ونجاح العمل.  لكننا قد نجد بشكل عام أن تلك الأعمال التي توصف بالأدب الرفيع أو الجيد والتي تحصل على اتفاق بجودتها  في الغالب هي ما تناولت ملامح التجربة الإنسانية  التي تتصف بالدوام والتي لا تتغير ولا تفنى , تلك الموضوعات العابرة للزمان والحدود الجغرافية, في الفرح والمعاناة والألم والموت والعاطفة, أو التي تناولت أسئلة كبرى منها ال...

عن علاقة متوترة !

يحكي فيلم In Time  عن حصول تغيير في العالم يجعل الأشخاص تتوقف حياتهم بعد عام من بلوغهم  الخامسة والعشرين إذا ما فشلوا في تحصيل وقت يضاف إلى حياتهم  ذلك أن الوقت يصبح مكان المال في كل شيء . يعيش الفقراء بأقل  رصيد ممكن ويواجهون دائما خطر الموت جوعا  ليس بسبب انتهاء الطعام بالطبع وإنما بسبب انتهاء الوقت . بينما الأغنياء في قصورهم وأحيائهم الخاصة يملكون  أرصدة ضخمة من الوقت قد تصل لقرون من الحياة يسأل أحد أبطال الفلم صاحبه ماذا لو كان لديك رصيد لانهائي من الوقت- كما لو أنه يسأل ماذا لو كنت تملك رصيد لانهائي من المال -  ماذا ستفعل به ؟ فيجيبه فورا سأكف عن مراقبته . قد يجعل الفلم المشاهد  يربط بين إنفاق الوقت وإنفاق المال والمقاربة بينهم . ومقاربات من هذا القبيل قد تكون مألوفة وواردة للمشاهد والقارئ . لطالما مرت بنا نصوص و أمثلة وحكم وقصص وكل ما يخطر على البال عن أهمية استغلال الوقت وقيمته من خلال مساواته بالمال . تراكمت هذه المفاهيم وترسبت وترسخت ثم زادها مؤخرا النمط الاستهلاكي الانتاجي للإنسان العصري . يشبه تعامل إنسان اليوم مع وقته طري...

ترويج التقليد !

ربما لاحظت  أنك قد لا تجد  شخص بمهنة متواضعة في مجتمع واعي بحقوق الملكية وضرورة محاربة المنتجات المقلدة  يرتدي ساعة "رولكس " مثلا . أو سيدة دخلها محدود "جدا"  تبادل بين شنط "شانيل" وأحذية "لوبوتان " وحلي "كارتيه" . لأن ذلك المجتمع يعلم أنه لا مكان للمنتجات المقلدة ولا مكان للتفاخر الكاذب. لكنك و يا للعجب تجد هنا في العالم الثالث الكثير والكثير من هذه النماذج. بل تجد من يروجون لهذه الثقافة من المؤثرين الذين هم على مستوى تعليمي وثقافي عالي . في الوقت الذي يحتاج المجتمع من هؤلاء ومن كل الرواد الإعلاميين والمشاهير وأصحاب التأثير رفع الوعي بحقوق العلامات التجارية وحقوق الملكية بكافة أنواعها . إذا قام الشخص بعمل خاطئ,  يتورع عن المجاهرة به أو الإعلان عنه  خجلا من نفسه أولا , قد يكون من المعتبر تجاوز الموضوع . لكن حينما تتحول المسألة من تصرف فردي خاطئ إلى مسألة يُروج لها بين الأوساط ويتقبلها الجميع ويحاول كل فرد اعتبارها من العاديات والمتعارف عليه فهذا مالا يجب قبوله .استنكرت من إحدى المشهورات في شبكات التواصل وهي تروج عبر حساباتها  لـ...